مع دخول الصين عام 2024، يكشف مشهدها الاقتصادي عن مزيج من النمو والتحديات. ووفقاً للمكتب الوطني للإحصاء، حقق الاقتصاد الصيني نمواً واعدًا بنسبة بلغت 5.2% في الأرباع الثلاثة الأولى من العام. ولوحظت تحسنات ملحوظة في شهر نوفمبر، حيث شهد ارتفاعًا في إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة.

ومع ذلك، لا يزال القطاع العقاري في حالة ركود، حيث كان هناك انخفاضًا بنسبة 9.4٪ في الاستثمارات العقارية. ولا يزال ثاني أكبر اقتصاد في العالم يواصل اجتياز تداعيات جائحة كوفيد-19. وتؤثر عوامل مثل سوق العقارات الهشة، وتقلب الطلب العالمي على الصادرات الصينية، وارتفاع مستويات الديون، وثقة المستهلك غير المؤكدة، كل هذا العوامل تؤثر على المشهد الاقتصادي في الصين.
وشهد مبيعات التجزئة ارتفاعاً بنسبة 10.1% في نوفمبر، مقابل 7.6% في أكتوبر، وهو ما يمثل بصيصاً من الأمل. إلا أن ذلك يتناقض مع الانكماش الطفيف في نشاط المصانع، بحسب ما يشير مؤشر مديري المشتريات (PMI). يسلط ليو أيهوا، المتحدث باسم مكتب الإحصاء، الضوء على التحولات الموسمية في الصناعة والقضية الأوسع التي تتمثل في عدم كفاية الطلب في السوق، ويؤكد على تعقيد وشدة الأوضاع الداخلية والخارجية التي تؤثر على التنمية الاقتصادية في الصين.
إن المزايا التي تتمتع بها الصين، بما في ذلك السوق الواسعة التي تضم 1.4 مليار نسمة والقاعدة الصناعية المتقدمة، توفر أساساً متيناً للنمو. ومع ذلك، يتوقع البنك الدولي تباطؤ هذا النمو: من 5.2% هذا العام إلى 4.5% في عام 2025. وقد شهد الاقتصاد الصيني تقلبات في السنوات الأخيرة، تراوحت من نمو 2.2% في عام 2020 إلى 8.4% في عام 2021، واستقر عند 3% العام الماضي.
وقد دفعت عوامل مثل القيود الصارمة المرتبطة بالوباء، وفقدان الوظائف في التصنيع والتكنولوجيا، وانكماش قطاع العقارات، دفعت المستهلكين الصينيين إلى الحد من إنفاقهم. وعلى الرغم من هذه التحديات، حافظ الاقتصاد على معدل نمو قريب من المعدل الذي تستهدفه الحكومة بواقع 5% هذا العام، مدعوما بالصادرات القوية في قطاعات مثل الآلات الصناعية والهواتف المحمولة.
وأفاد مكتب الإحصاء عن زيادة بنسبة 6.6% في إنتاج المصانع في شهر نوفمبر، وهو ما يمثل أقوى نمو منذ سبتمبر 2022. ومع ذلك، كان توفير فرص العمل في الغالب في قطاعات الخدمات منخفضة المهارات، مما يعكس مخاوف أوسع بشأن شبكات الأمان الاجتماعي والضغوط الناجمة عن شيخوخة السكان. ويحذر تقرير البنك الدولي من المخاطر الكبيرة التي تهدد التوقعات الاقتصادية للصين، وخاصة الانكماش العقاري الذي طال أمده وضعف الطلب العالمي على السلع الصينية.
وفي مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، حدد قادة الصين الأولويات الاقتصادية للعام المقبل، إلا أن التفاصيل حول سياسات محددة تظل غير واضحة. ويمثل تراجع الاستثمار العقاري وانخفاض مبيعات العقارات، وخاصة في المدن الصغيرة، يمثل تحديات كبيرة. ولتحقيق النمو المستدام، تحتاج الصين إلى تعافي الإنفاق الاستهلاكي، الذي ظل ضعيفا منذ جائحة كوفيد-19.
