في تحول مذهل للأحداث، شهدت شركة تسلا، عملاق السيارات الكهربائية، انخفاضًا مروعًا بنسبة 12٪ في قيمة أسهمها يوم الخميس، مما أدى إلى خسارة مذهلة بلغت 80 مليار دولار في القيمة السوقية. وجاء هذا الانخفاض الحاد بعد ساعات فقط من إصدار تسلا تحذيرًا واقعيًا بشأن تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية والتهديد الذي يلوح في الأفق الذي يشكله المنافسون الصينيون.

كان هذا اليوم المضطرب بمثابة أشد تراجع في أسهم تسلا منذ 21 شهرًا، وبلغ ذروته بأدنى سعر إغلاق للسهم منذ ديسمبر 2022. ومنذ بداية عام 2024، انخفضت القيمة السوقية للشركة بمقدار 210 مليارات دولار، مما أثار مخاوف المستثمرين. وخلال العرض التقديمي الحاسم للأرباح يوم الأربعاء، اعترفت شركة تيسلا، صانع السيارات الأكثر قيمة في العالم، بأن نمو مبيعاتها للعام المقبل قد يكون أقل بكثير من التوقعات السابقة.
ويعزى التباطؤ إلى التطوير المستمر لمركبة “الجيل القادم” التي طال انتظارها، والتي من المتوقع أن تكون نموذجًا أقل تكلفة. كما تسبب الأداء المالي لشركة تسلا في الربع الأخير في إحباط المستثمرين. وانخفضت ربحية السهم المعدلة بنسبة 40٪ مقارنة بالعام السابق. علاوة على ذلك، رغم تجاوز الإيرادات عتبة 25 مليار دولار بزيادة قدرها 3٪، إلا أنها كانت أقل من توقعات السوق.
في اتجاه غير مسبوق، فشل تقرير أرباح شركة تسلا للربع الثاني على التوالي في تلبية توقعات المحللين، مما يمثل تناقضًا صارخًا مع خطها السابق الذي تجاوز التوقعات منذ بداية عام 2021. شهد سهم الشركة، الذي تضاعفت قيمته طوال عام 2023، شهد بداية ضعيفة في عام 2024، حيث تراجع بنسبة 16٪ قبل صدور تقرير الأرباح يوم الأربعاء.
يذكرنا هذا الانخفاض الكبير في المخزون ليوم واحد يوم الخميس بشهر أبريل 2022 عندما واجهت شركة تسلا الاضطرابات المستمرة في سلسلة التوريد بسبب الوباء. وفي ذلك الوقت، كانت الشركة قد أغلقت مصنعها في شنغهاي مؤقتًا بسبب تفشي فيروس كورونا في الصين. كشف تقرير أرباح شركة تسلا للربع الرابع عن ضغوط كبيرة على أرباحها وهوامشها.
انخفض هامش الشركة التشغيلي إلى النصف تقريبًا، حيث انخفض إلى 8.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، ويرجع ذلك أساسًا إلى زيادة تكاليف الإنتاج المرتبطة بشاحنة البيك أبCybertruck، التي بدأت إنتاجها في نهاية عام 2023. وأعرب محلل السوق دان آيفز من Wedbush عن خيبة أمله من مكالمة أرباح تيسلا، مشيرة إلى عدم وجود إجابات موضوعية فيما يتعلق بتناقص هوامش الشركة. وأشار إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون المزيد من الشفافية بشأن استراتيجيات التسعير، وهياكل الهامش، وتقلبات الطلب.
وتهدف التخفيضات المستمرة في أسعار تيسلا خلال العام الماضي إلى تعزيز المبيعات، حيث تواجه منافسة متزايدة من المنافسين الصينيين. وفي العام الماضي، تفوقت شركة BYD الصينية على شركة Tesla، متجاوزة صانع السيارات الأمريكية في المبيعات لأول مرة. واعترف إيلون ماسك ببراعة شركات صناعة السيارات الصينية، قائلاً إنها “شركات السيارات الأكثر تنافسية في العالم” وتوقع نجاحها على الصعيد العالمي.
وقد أدت احتدام المنافسة من شركات صناعة السيارات الصينية، ومنها شركة BYD، إلى إجراء تحقيق لمكافحة الإغراق من قبل السلطات الأوروبية. ومن الممكن أن يؤدي هذا التحقيق إلى ارتفاع الرسوم الجمركية على واردات السيارات من الصين، حيث يشير “الإغراق” إلى ممارسة تصدير البضائع بأقل من تكلفتها الفعلية. وعلى الرغم من الانتكاسات الأخيرة، لا يزال بعض المحللين متفائلين بحذر بشأن مستقبل تسلا.
يعتقد غاريت نيلسون، أحد كبار محللي الأسهم في CFRA Research، أن الإطلاق القادم لنموذج Tesla بأسعار معقولة في السنوات المقبلة يمكن أن يكون بمثابة حافز مطلوب جداً لسهم الشركة. ويرى بن بارينجر، محلل التكنولوجيا في شركة كويلتر شيفيوت، بصيص أمل، حيث يتوقع بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة. قد يوفر خفض أسعار الفائدة دفعة لشركة تسلا وقطاع السيارات الأوسع، حيث يميل المستهلكون إلى تمويل مشترياتهم من السيارات في مثل هذه الظروف.
