في تحول كبير للأسواق المالية، شهدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز انخفاضًا ملحوظًا، مما يشير إلى نهاية محتملة لسلسلة مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التي استمرت تسعة أسابيع. ويأتي هذا التغيير في أعقاب تقرير الوظائف الأمريكي القوي لشهر ديسمبر، والذي فاق توقعات الاقتصاديين وأجج المخاوف بشأن سياسة سعر الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1% تقريبًا، مما يعكس حركات مماثلة في العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وNasdaq 100.و تشير إضافة الاقتصاد الأمريكي لـ 216 ألف وظيفة في القطاع غير الزراعي الشهر الماضي، متجاوزة التوقعات البالغة 170 ألف وظيفة، تشير إلى قوة سوق العمل. وقد أدت هذه القوة المفاجئة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة، حيث وصل سعر الفائدة القياسي لأجل 10 سنوات إلى حوالي 4.08٪.
وقد تغيرت توقعات السوق بشأن التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي بسبب هذه التطورات، فقبل تقرير الوظائف، كان المتداولون متفائلين بتخفيضات أسعار الفائدة بدءًا من شهر مارس، مع توقع إجمالي ستة تخفيضات في عام 2024. ومع ذلك، تشير بيانات سوق العمل الأقوى إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يؤخر هذه التخفيضات، مما يستلزم إعادة معايرة توقعات السوق.
يستعد كل من مؤشر ناسداك المركب وستاندرد آند بورز 500 وداو جونز لكسر سلسلة مكاسبهم المستمرة منذ تسعة أسابيع، حيث يواجه مؤشر ناسداك أكبر خسارة أسبوعية بنسبة 3.3٪. وشهدت نهاية عام 2023 ارتفاعًا كبيرًا في سوق الأسهم، مدفوعًا جزئيًا بتوقعات حدوث تحول في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي. يمثل هذا الارتفاع أطول سلسلة انتصارات لمؤشر S&P 500 منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.
كما أثر تبريد أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة، بما في ذلك شركة أبل، التي واجهت تخفيضات من شركات الأبحاث، أثر على ديناميكيات السوق. علقت إيمي كونغ من شركة Corient لإدارة الثروات على ارتفاع نسبة السعر إلى الأرباح في السوق، مما يشير إلى الحذر في الاستثمار في أسهم التكنولوجيا الكبيرة.
وبعد صدور تقرير الوظائف، افتتحت الأسهم على استقرار، مما يعكس عدم اليقين بشأن الجدول الزمني لبنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. أظهر كل من مؤشر S&P 500 ومؤشر ناسداك المركب تغيرًا طفيفًا، في حين شهد مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضًا طفيفًا.
تشير أداة CME FedWatch إلى تحول في احتمالية خفض سعر الفائدة الفيدرالي في مارس. انخفضت احتمالات خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية، في حين زادت احتمالية بقاء أسعار الفائدة دون تغيير بشكل كبير. تعكس هذه التغييرات رد فعل السوق على أحدث بيانات التوظيف وتأثيراتها على سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية.
